Featured Post

كيف يتخلص الإنسان من ذنوب الخلَوات؟

كيف يتخلص الإنسان من ذنوب الخلَوات؟ السؤال: ما المقصود بـ " ذنوب الخلوات " ؟ وكيف يستطيع الإنسان التخلص منها ؟ . ولدي استفسار ...

Tuesday, July 1, 2014

المسلمون وضرورة الوعي التاريخي

تعتبر الصحوة الإسلامية المباركة مرشحة حضاريا قبل غيرها للقيام بدورين جد بالغين׃
الأول دور" المنقذ من الضلال" للبشرية المصفوعة بمادية الغرب الملحد وجشع الصهيونية العالمية المدمرة.
والثاني ׃ دور "المنقذ من التخلف والتبعية" للمسلمين الذين تعصف بهم أطماع الشرق والغرب وتتربص بهم القوى الغاضبة والحاقدة وتخطط لتقليص دورهم في حركة التاريخ بإذابة فاعليتهم ونشر الأمية المثلثة في وعيهم بدءا بالأمية التاريخية فالدينية فالعقلية.

1) تعميق البناء الداخلي وبعث الوعي التاريخي

إلا أن هذين الدورين الجليلين والثقيلين- لكي يؤتيا نتائجهما المنشودة ويرتقيا إلى مستوى التأثير والفاعلية -مشروطان أساسا بتحقيق عاملين هامين ׃ أن يكون المسلمون أبناء هذه الصحوة المباركة على مستوى الرسالة التي يحملونها ويجاهدون من اجلها وفي الوقت نفسه أن يكونوا على مستوى العصر الذي فيه يعيشون عصر الوعي والعلم والتقنية.
ولتحقيق العامل الأول نرى وجوب تعميق البناء الداخلي والشامل للفرد المسلم وبعث الشخصية الإسلامية الفذة في بعدها العقائدي السليم وتكوينها الشرعي والعلمي الموسوعي وفاعليتها المبدعة وواقعيتها الإيجابية.
وأما عن العامل الثاني فنرى ضرورة بعث الوعي التاريخي والحضاري عموما مع حذق أسباب النهوض وأساليب التحدي الحضاري فكرا وثقافة وتقنية وفقه كل ما من شانه أن يعين على توثيق ارتباط المسلم بالسنن الكونية والاجتماعية حتى يستعيد فاعليته وقدرته على التغيير والبناء وتنتفي العشوائية من حركته والانهزامية من مواقفه ׃ " ذلك أن الإنسان المسلم عبر مسيرته التاريخية ولا سيما في القرون الأخيرة قد فقد كثيرا من مقومات شخصيته بفعل عوامل الاحتكاك الحضارية التي واجهته وهو في حالة لا تؤهله للاستجابة الملائمة للتحدي الحضاري... ثم إن المسلم في مراحل انزلاقه قد انفك ارتباطه بالسنن الكونية والاجتماعية وسرعان ما وجد أشباه فلاسفة ومتصوفين يقدمون له التبريرات المطلوبة لفك ارتباطه بالحركة الكونية وللسير عشوائيا على ارض التاريخ فهو يتحرك دون وعي مسبق يتحرك غريزيا..." ( مجلة منار الإسلام- العدد11- السنة 5 -ص 56) مما يوجب ضرورة بعث الوعي التاريخي كما أشرت قبل قليل مع تفهم طبيعة الواقع الذاتي والموضوعي من خلال التركيز الجاد على القراءة المتفهمة للأحداث وتدبر السنن المؤثرة والمسيرة لحركة التاريخ.. لدى شبابنا الإسلامي في إطار الترشيد الثقافي وتعميق التربية وتأصيل التعليم ...
فماذا نعني بالوعي التاريخي ؟ ثم ما هي المبررات الذاتية والموضوعية التي تلح على اكتسابه والتعامل والتحرك من خلاله ؟


2)  معنى الوعي التاريخي...
الوعي التاريخي نعني به ׃ ذلك التبصر الدائم والهادف بالتاريخ القريب والبعيد الذاتي والموضوعي الحاصل- أي التبصر- من غلال التوغل المركز في قراءة صفحات التجارب البشرية الكثيرة والمتنوعة وفحصها وتدبر أبعادها وخلفياتها واكتشاف المؤثرات والسنن التي ساهمت في بعثها وإيجادها قصد التزود والاعتبار ومحاولة تفهم الأسس السيكولوجية للكثير من الأحداث والصراعات والانفعالات والتأثيرات والحروب... الحاصلة والمتولدة عبر الأيام في تاريخ البشرية الحافل والطويل.

3) قيمة الوعي التاريخي....
وقيمة الوعي التاريخي بهذا المفهوم ترجع أساسا إلى كون علم التاريخ ومعرفته تجربة وعبرة أو كما يعبر عنه علامتنا ابن خلدون ׃ " فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا..." ( المقدمة- 13) ذلك أن التاريخ في حقيقته " خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال" ( المقدمة- 57)
ثم في كونه أيضا " تجربة عطاء في شتى مجالات المعرفة والحركة الإنسانية ... وانه حصيلة سنن تحكم الطبيعة والإنسان والعالم" ( في النقد الإسلامي المعاصر 123 للدكتور عماد الدين خليل)ومن هنا نرى القرآن الكريم يولي المسألة التاريخية أهمية كبرى.

4) القرآن الكريم والدعوة إلى التبصر والتاريخ

كثيرا ما يؤكد القرآن العظيم وهو الكتاب الحق والخالد على ضرورة الوعي التاريخي ويدعو المسلمين إلى التبصر الجاد والمستمر بأحوال الأولين والتمعن في سيرهم للاعتبار والاتعاظ بما جرى لهم حتى لا تتكرر الأخطاء وحتى يتجنبوا مزالق التيه والضلال التي وقع فيها من سبقهم من الأمم ومن ثم لينقذوا أنفسهم والبشرية من حولهم بما انهم شهداء عليها من سوء العذاب وخسران المصير.
كما أوضح لهم اكثر من مرة أن السنن المسيرة لحركة التاريخ لا تقتصر على شعب دون شعب ولا على إقليم دون آخر حتى يأخذوا حذرهم.
فالمسائل التاريخية- إذن- المتعلقة بالشعوب السابقة وبمصير الأمم وأحوالها وعلاقاتها الحضارية ثم أسباب سقوطها... وانهيار الحضارات السالفة متوافرة ومطروحة في القرآن الكريم بشكل بارز ׃ "... إن آياته البينات ترحل بالمؤمنين عبر كل تلاوة في مجرى الزمن وتحكي لهم عن وقائع التاريخ المزدحمة وأحداثه المتلاحقة ومعطياته المتمخضة عن القيم والعبر والدلالات... ومعظم سور القرآن تضرب على الوتر نفسه فلا تكاد تخلو من واقعة تاريخية أو حدث ماض أو دعوة لاستلهام المغزى من هذه التجربة أو تلك .. إن الامتداد الذهني والوجداني إلى الماضي يشكل مساحة واسعة في كتاب الله.." ( الأمة- العدد- 18 ص8) 
وهذا لا يعني أن القرآن كتاب تاريخ أو مدونة تاريخية ذلك أن كلمة التاريخ لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة -كما يؤكد العلامة علال الفاسي- و إن قص علينا القرآن قصصا للأولين لا لنعتبرها تاريخا بأوقاتها وظروفها ولكن لنتعظ بما فيها من عبرة لأولي الألباب.
قال تعالى ׃ (( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم و أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين)) ( الأنعام 6).
وقال أيضا ׃ (( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم اشد منهم بطشا فنقًبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)) ( ق 36/37)
وقد عرض القرآن الكريم المرتكزات الأساسية لهذه السنن وطلب النظر والتبصر والسير في الأرض وتحقيق العبرة والاعتبار بأحوال الأمم السابقة وسبب انقراضها وتداعيها لتكون الأمة التي تحمل الرسالة الخاتمة على بينة من أمرها وبصيرة بموضع أقدامها ومعرفة بأعدائها...( الأمة- العدد- 25 -ص5).
وهكذا فإن الدارس للسور القرآنية مكيها ومدنيها يلاحظ في جلاء عددا هائلا من الآيات المتمحورة حول القصص والحافلة بالعروض التاريخية المتنوعة والهادفة أساسا إلى ׃ "إثارة الفكر البشري ودفعه إلى التساؤل الدائم والدائب عن الحق وتقديم خلاصات التجارب البشرية عبرا يسير على هديها أولوا الألباب. وإزاحة ستار الغفلة والنسيان في نفس الإنسان وصقل ذاكرته وقدرته على المقاومة لكي تظل في مقدمة قواه الفعالة التي هو بأمس الحاجة إلى تفجير طاقاتها دوما" ( التفسير الإسلامي للتاريخ- ص 106- للدكتور عماد الدين خليل) وقد دعانا القرآن اكثر من مرة عند سرده وعرضه للواقعة التاريخية إلى ׃" تأملها واعتماد مدلولاتها في أفعالنا الراهنة ونزوعنا المستقبلي". ( التفسير الإسلامي للتاريخ- ص 97)

5) الرسول صلى الله عليه وسلم والتاريخ...
وقد نحا الرسول صلى الله عليه وسلم المنحى القرآني في الدعوة إلى الاعتبار بالأولين واخذ الموعظة من تجاربهم وذلك عند توظيفه للحدث الماضي ضمن قصص حية مرغبة ومرهبة آمرة وناهية حتى لقد اشتملت الأحاديث النبوية الشريفة على أربع وأربعين قصة تاريخية تضم قصصا عن الرسل والأنبياء وغيرهم مثل قصة "أصحاب الأخدود" و"الثلاثة المبتلون" و"أصحاب الغار" وهذا لا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مؤرخا أو مدونا للتاريخ بإيراده هذا العدد الهائل من القصص التاريخي وإنما أراد أن يضع للمسلمين الإطار الذي عليهم أن يملؤوه بما يكتشفونه من أحداث وما يصنعونه من عمليات.

6) التاريخ في نظر المسلم....
التاريخ في نظر المسلم حسب تعبير " ولفرد كانتول سميث" سجل المحاولات البشرية الدائمة لتحقيق ملكوت الله في الأرض ومن ثم فكل عمل وكل شعور فرديا كان أو اجتماعيا ذو أهمية بالغة لأن الحاضر هو نتيجة الماضي والمستقبل متوقف على الحاضر...
والإنسان في التصور الإسلامي يشكل محور فلسفة التاريخ ׃ "بحيث يصبح التاريخ الإنساني من صنع الإنسان وبالتالي إبراز قدرة الإنسان على صنع مصيره دون أن يتعارض ذلك مع قدرة الله على الخلق وما دام الإنسان يصنع تاريخه بنفسه فالأولى به أن يعي هذا التاريخ ويحاول تدبر علل ظواهره " ( سوسيولوجيا الفكر الإسلامي- ص 238- للدكتور محمود إسماعيل) ذلك أن الجبرية غير موجودة في الإسلام- كما يقول العلامة علال الفاسي- لأن الإنسان ليس خارج التاريخ بل هو من عوامله الداخلية والفاعلة والمفتعلة وليست عمليات التاريخ دون غاية.
وهذا ما يجعل الإنسان المسلم اشد اهتماما بالتاريخ من غيره فهو على خلاف الماركسي الذي يؤمن بحتمية التاريخ وبالتالي يتبع عجلة التاريخ دون أن يوجهها أو يؤثر فيها ثم هو أيضا على خلاف النصراني الذي يرى في التاريخ نقطة الضعف البشري وسجل الانحرافات البشرية .
ومن هنا احتل الفكر التاريخي مكانة مرموقة في الثقافة الإسلامية سواء في التكوين الثقافي للرجل المسلم أو في الحياة الاجتماعية والأدب أو في النشاطات السياسية... وهو يتخذ أشكالا متنوعة من سير حياة وبالدرجة الأولى حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاجم سير وسجلات مدن أو سلالات ووقائع وقصص...
وباختصار نريد أن نقول والعبارة للباحث ولفرد كانتول سميث ׃" أن المسلم يحس إحساسا جادا بالتاريخ انه يؤمن بأن الله قد وضع نظاما عمليا واقعيا يسير البشر في الأرض على مقتضاه ويحاول دائما أن يصوغ واقع الأرض في إطاره ومن ثم فهو دائما يعيش كل عمل فردي أو اجتماعي وكل شعور فردي أو اجتماعي بمقدار قربه أو بعده من ذلك النظام الذي وضعه الله والذي ينبغي تحقيقه في واقع الأرض لأنه قابل للتحقيق..." ( الإسلام والعالم المعاصر- 163- للأستاذ أنور الجندي)
فأين نحن من هذا الإحساس ؟؟

7) هل وعينا التاريخ ؟
لنصارح أنفسنا فنبادر بالإجابة ׃ لا.. لم نع بعد تاريخنا لأننا في الحقيقة لم نشغل أنفسنا بعد بالبحث الجازم في هذه القضية رغم حساسيتها وأهميتها وذلك ناتج- ربما- من تجاهلنا وعدم وعينا بخطورة تغييبها عن حسنا وتفكيرنا فيما نخطط وندرس وننظّر وكذلك عدم إدراكنا لمدى مساهمتها وانعكاساتها- سلبا وإيجابا- على حركتنا وممارستنا ومن هنا فيجب علينا أن لا نخجل من القول بأننا نعاني جفافا في التعامل مع التاريخ وإلا فبماذا تفسر ملامح تخلفنا في شتى المجالات وسلسلة الهزائم والنكسات التي تكبدناها إبان المواجهات العسكرية والجولات السياسية تجاه أعدائنا من يهود وصليبيين وغيرهم ؟؟ فقد اكتفينا- أو بالأصح اكتفى الذين يسطرون سياستنا التعليمية والساهرون ( ؟) على مواردنا التثقيفية والتربوية والتعليمية- بالسرد السطحي الجاف والمسلي للأحداث التاريخية والتلميح الهزيل والمعتم إلى الأساس السيكولوجي لصراعنا وتعاملنا مع الغرب شرقيّه وغربيّه بينما نرى الغرب قد نجح- بذكائه الماكر- في توظيف الحدث التاريخي لخدمة أغراضه رغم خبثها ودناءتها׃ ".. فخيال الحروب الصليبية- التي نتج عنها تسمم العقل الغربي ضد العالم الإسلامي -لا يزال يرفرف فوق الغرب حتى يومنا هذا . كما أن جميع اتجاهاتها وإرجاعها نحو الإسلام والعالم الإسلامي لا تزال تحمل آثارا واضحة جلية من ذلك الشبح العنيد الخالد "


8) اليهود ومدى الحرص على التاريخ...
وأما اليهود فقد أدركوا الدور الخطير الذي يلعبه التاريخ في حاضر الشعوب ومستقبلها ومدى الإسهام والعطاء الذي يمنحه وعي الحدث التاريخي وفقه أبعاده لمن يهتم به ..ذلك أن التاريخ هو بمثابة ذاكرة الأمة.. وبقدر ما تسلم للأمة ذاكرتها وتحسن التعامل معها بقدر ما يمتد تأثيرها وتبرز قدراتها وتقوى شخصيتها.
ولهذا فإن اليهود وهم أساتذة المكر المدروس قد ركزوا كثيرا على التاريخ احتواء وتشويها خاصة في إطار المناهج التعليمية والتربوية التي حرصوا منذ وقت مبكر على احتوائها وتوجيهها تنفيذا لأغراضهم العدوانية وهذه الشواهد الصارخة من بروتوكولاتهم السامة خير دليل على ذلك .. فقد جاء في البروتوكول السادس عشر ׃ ".... سنتقدم بدراسة مشكلات المستقبل بدلا من الكلاسيكيات وبدراسة التاريخ القديم الذي يشتمل على مثل سيئة اكثر من اشتماله على مثل حسنة وسنطمس في ذاكرة الإنسان العصور الماضية التي تكون شؤما علينا ولا نترك إلا الحقائق التي ستظهر أخطاء الحكومات في ألوان قاتمة...".
وجاء في البروتوكول الرابع عشر ׃ "...وسنوجه عناية خاصة إلى الأخطاء التاريخية للحكومات الأممية التي عذبت الإنسانية خلال قرون كثيرة جدا..." أي أن اليهود سيدرسون للشباب صفحات التاريخ السوداء ليعرفوهم أن الشعوب عندما كانت محكومة بالنظم القديمة كانت حياتها سيئة ولا يدرسون لهم الفترات التي كانت فيها الشعوب سعيدة لكي يقنعوهم بهذه الدراسة الزائفة الكاذبة أن النظام الجديد افضل من القديم.
وكانت عناية اليهود مركزة بصفة أدق واشمل على التاريخ الإسلامي قصد تشويه حقائقه أو تقزيمها وتضخيم نقاطه السوداء إن وجدت وإلا فاختلاقها وإلصاقها به سهل يسير على أرباب المكر والدهاء ولهذا فقد خصت الصهيونية العالمية مؤتمر " بلتيمور" في الولايات المتحدة من اجل تزييف تاريخ الإسلام وإثارة الجدل حول قضايا الشعوبية والباطنية وتوظيف بعض المواقف الهدامة في التاريخ لإضفاء مصطلحات عصرية "مغلفة" عليها كما فعلت في وصفها لحركة "القرامطة"  بأنها تمثل حركة العدل الاجتماعي وحركة الزنج التي استغلها دعاة التفسير المادي وهم يهود طبعا لأن جدهم ماركس يهودي وأبرزوها في ثوب "حركة ثورية تقدمية بروليتارية" ... وغيرها كثير ( منار الإسلام العدد 5 السنة 7 ص103)
وقد وجد هؤلاء اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام ... من القيادات الفكرية التغريرية والرموز الثقافية والإعلامية في العالم العربي والإسلامي مساعدات مجانية مشجعة على مستوى التأليف والدعاية والنشر....
هذه باختصار بعض ملامح الحرص اليهودي على تشويه ذاكرة الأمم بمسخ تاريخها وتزييفه وتعتيمه وأما على المستوى الآخر.. الذاتي الداخلي لليهود فالأمر جد مختلف فالبرامج التعليمية الخاصة باليهود تركز في جانب كبير منها على بعث الحس التاريخي والعقيدي وتجذيرهما في النشء اليهودي...فأول كلمة يتعلمها الطفل اليهودي ضمن محفوظاته اليومية في دور الحضانة لها حس تاريخي " أورشليم حبيبتي" ثم حين يشب الأطفال عندهم يدرسون بدقة وتفصيل وإحكام تاريخ الشعب الإسرائيلي ׃ شعب الله المختار على الأرض..؟؟... وحين يذهب شبابهم إلى الجامعات يستمرون في تعميق تعاليم دينهم وأمجاد تاريخهم في دروس يومية لا هوادة فيها.
فأين نحن من هذا ؟؟


وبعد...
فخلاصة القول من كل ما أوردناه تتلخص كآلاتي ׃
أولا ׃ يجب علينا أن نضع حدا للجفاف الذي يصبغ تعاملنا مع التاريخ وان نجدد رؤيتنا وفهمنا ودراستنا لتاريخنا الإسلامي وان نعمل على إيجاد صيغ سليمة ومتينة تمكننا من التفاعل الهادف مع التاريخ ومن التزود الواعي والمستمر من معينه الخصب... وهذا لن يحصل إلا من خلال دراسة عميقة واعية ومتكاملة للتاريخ الإسلامي ׃ "....إن  دراسة تاريخ الإسلام في هذه المرحلة من حياتنا ضرورة لا سبيل إلى تجاوزها لفهم الأحداث وتطور المجتمع ولمعرفة مكان العالم الإسلامي والأمة العربية من الحضارة العصرية. فإن نظرتنا إلى الأحداث لا تصدق إلا إذا قامت في ظل مفهوم شامل وفي إطار تاريخ الإسلام نفسه كما أن اتصالنا بالغرب اليوم يجب أن يقوم على مفهوم مرحلة هي ׃ رد فعل لمرحلة قد سبقتها بحسبان أن هذه الحضارة العصرية الغربية ليست منفصلة عن عالم الإسلام وإنما قامت قواعدها على المنهج التجريبي الإسلامي وعلى بناء صاغه العلماء المسلمون فنحن حين نتصل بها اليوم لا نكوم غرباء عن جذورها فهي ملك للبشرية كلها التي صاغتها وشاركت في تكوين جوانبها المختلفة..." ( الإسلام وحركة التاريخ- 485- للأستاذ أنور الجندي).
وثانيا ׃ يجب أن يتأكد لدينا أن قضية الوعي التاريخي أصبحت ضرورية بل مصيرية يتحتم علينا أن نوليها اهتماما بالغا وعناية فائقة لا على مستوى الترف الفكري بتكديس الدراسات وتحبير المقالات ولكن- وهذا هو الأهم- على مستوى الوعي والتربية والحركة وعلى مستوى التعامل والممارسات اليومية وهذا لن يتيسر إلا ببعث سياسة تعليمية وتربوية متأصلة تركز على بعث الوعي التاريخي الهادف وتعميق البعد العقيدي في برامجها على طول المراحل التعليمية بدءا برياض الأطفال وانتهاء بالتعليم العالي ويرادفها- أي هذه السياسة التعليمية- جهاز ثقافي وإعلامي في مستوى العصر تجهيزا وتقنية يؤثر ولا يتأثر ويتوخى الصدق والعلمية والموضوعية في كل أعماله.
وبذلك حسب- رأيي- نتمكن من تجاوز كثير من العوائق المادية والمعنوية التي تحول دون تحقيق أهدافنا وغاياتنا׃ من نشر الدعوة الإسلامية بما فيها من خير وأمن وعدل للإنسانية ... إلى إقامة المجتمع الإسلامي المنشود الذي هو أمل البشرية وربيعها المنتظر...